سمعتم عبارة: “فلان ثقيل دم”، أو “فلان خفيف دم”؟

أو الشخص هذا “دمه بارد”، أو يتحرّك “على بروووودة أعصابه” كنايةً عن بطء ردود أفعاله، أو تجنّبه للغضب أو الانفعال.

ما هي مصدر هذه العبارات؟ و كيف وَجدت طريقها للغتنا العامية في مختلف البلدان العربية؟

هذه العبارات ومثيلاتها هي إحدى جوانب الإرث الذي بقى لنا من الأيام التي كان فيها ارتباطنا وثيقًا بعلم أمزجة الكون (ملاحظين: أني قاعدة أسوي rebranding لعلم الأمزجة والأخلاط 🤭 سميته: أمزجة الكون😇).

كيف ذلك؟ أقول لكم…

ارتفاع خِلْط السوداء في الدم أي: الجزء الثقيل القاني منه؛ يَعطِف الجسم نحو البرودة والجفاف، ويترتب على ذلك خصائص نفسية معينة من ضمنها: الجديّة – الرسمية – الفكاهة الساخرة – صعوبة تكوين ارتباط وعلاقات اجتماعية (انظر: الصورة ٢ للتفاصيل)، أو بالمختصر ما نسميه اليوم “ثقالة الدم”، وهو تعبير حرفي لارتفاع نسبة السوداء، و هو أثقل مكوِّنٍ من مكوّنات الدم. هل هذا صدفة؟ أم كانوا يعرفون واليوم نسينا؟!

نفس الشي: فلان “دمه بارد” .. مُتريّث، لا يقوم بردود أفعال سريعة أو عنيفة، عكس فلان “دمه حار”، أو “دمه حامي”، و هذه أيضًا ترجمة حرفية لارتباط خصائص الأطباع الحارة والباردة بصفاتها، حيث يتّسم الشخص ذو الطبع الحار الدموي (حار رطب): بسهولة الغضب – الإفراط في ردود الأفعال، بينما يتّسم الشخص البلغمي (بارد رطب): ببطء الحركة والتفاعل، وطبعًا، جميع الصفات قابلة للتهذيب والتعديل بالتربية، أو بالخيارات الواعية، كما أن شدة أي صفة تعتمد على تطرّف الخِلْط أي: الشخص الحار والرطب جدّا؛ ردود أفعاله أشد من الشخص الحار والرطب قليلًا.. وهكذا.